مع إطلاق نظام iOS 14.5، أجرت آبل تغييرات على مُعرّف الإعلانات (IDFA)، مُقدّمةً إطار عمل شفافية تتبع التطبيقات (ATT)، ومُحدثةً تحولاً جذرياً في مشهد الإعلانات الرقمية على أجهزة iOS. وفي الوقت نفسه، لا يزال مصير ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) مُنتظراً على متصفح جوجل كروم. يُعتبر هذان التغييران في القطاع من المُمارسات المُضادة للمنافسة. فكلاهما يُقيّد تدفق البيانات الذي يُشغّل جزءاً كبيراً من الإعلانات الحديثة، ولكنهما يفعلان ذلك بشكل أحادي دون توفير الشفافية الكافية أو منح المُستهلكين خياراتٍ مُناسبة فيما يتعلق ببياناتهم. وقد كشف بحثٌ حديثٌ أجرته شركة Blis أن 78% من كبار المُسوقين قلقون أو قلقون للغاية بشأن فقدان ملفات تعريف الارتباط، بينما يشعر 61% منهم بالقلق نفسه حيال تقليص مُعرّفات الإعلانات (IDFA).
تحول جذري في الصناعة
على الرغم من أنه من الجيد رؤية شركتي آبل وجوجل تتجنبان مخاطر استبدال معرف شخصي بآخر، إلا أن هناك شكوكًا حول ما إذا كان الزوجان سيطبقان ما يقولانه فعلاً عندما يتعلق الأمر بالخصوصية، بالإضافة إلى مجرد الكلام. يمكن القول إن هذه التغييرات، وإن كانت تضرّ الجميع قليلاً، إلا أنها تضرّ الجميع باستثناء آبل وجوجل بشكل أكبر. في الوضع الراهن، سيخرج كلاهما من هذه الأزمة متقدمين على البقية، لذا يتطلع القطاع إلى هاتين الشركتين للالتزام بالمعايير نفسها التي تحاولان فرضها على الجميع. يتطلب إطار عمل ATT الخاص بشركة آبل من الناشرين الحصول على إذن من المستخدمين لجمع بيانات تطبيقاتهم لأغراض التتبع. مع ذلك، منحت آبل نفسها الإذن بعرض إعلانات موجهة بشكل افتراضي، وهو أمر تواجه الشركة حاليًا دعوى قضائية تتعلق بمكافحة الاحتكار في فرنسا. بالإضافة إلى إلغاء ملفات تعريف الارتباط، صرّحت جوجل بأنها لن تدعم المعرّفات العامة أو البديلة في بنيتها التقنية، إلا أن معرّف جوجل نفسه يُعدّ معرّفًا عامًا أو بديلًا، لأننا جميعًا نستخدم جوجل. لذا، من المرجّح أن نرى جوجل تستخدم معرّفها عبر المواقع الذي يربط بين نشاطك في البحث وكيفية وصولك إلى موقع ناشر مُحدّد. الآن، نحن لا نتفق تماماً على أن الهويات العالمية هي الحل الأمثل على المدى الطويل، وهذه الهويات ليست سوى حل واحد من بين العديد من الحلول. نعتقد أن العديد من مزودي الهوية الموحدة قد لجأوا إلى استخدام بريدك الإلكتروني كمعرّف بدلاً من ملفات تعريف الارتباط. صحيح أنهم سيشفرونه ويحولونه إلى رقم، مما يجعله مجهول الهوية، لكن في الواقع، عند تسجيل دخولك إلى موقع ويب، فإنهم يحولونه إلى هوية. قد يسبب هذا مشاكل للمستهلكين، لأن هويتهم في السابق كانت مجرد ملف تعريف ارتباط يمكنهم مسحه من متصفح كروم. يجد البعض أن إلغاء الاشتراك في بعض هذه الهويات الموحدة أصبح أكثر تعقيدًا وغموضًا. هذا ليس التوجه الذي يرغب فيه المستهلكون أو الجهات التنظيمية، ويبدو الأمر وكأنه جزء من سباق تسلح مستمر، لكن باستخدام البيانات الشخصية كأداة. نعتقد أن السبيل الأمثل للمضي قدماً هو أن تركز الصناعة على إيجاد طريق أفضل، مثل التكنولوجيا التي تعطي الأولوية للخصوصية والتي لا تعتمد على بيانات اعتماد تسجيل دخول المستهلك، أو بصمات الهوية، أو ملفات تعريف الارتباط الخاصة بالجهات الخارجية التي تتظاهر بأنها ملفات تعريف ارتباط خاصة بالطرف الأول، أو أي من الحلول البديلة المطروحة حالياً. إذن، ما هو الحل؟