ماذا يحدث:
أكثر من أي وقت مضى، باتت الأحداث التي تجري في أنحاء العالم تؤثر بشكل كبير على بلداننا ومجتمعاتنا المحلية. لقد أصبح العالم بمثابة فناء خلفي لنا، ولكن على الرغم من انتشار وسائل الإعلام العالمية، لا تزال الأخبار الدولية تتأثر بشدة بالحدود الوطنية. لذا، ثمة حاجة ماسة إلى تغطية إخبارية عابرة للحدود لصياغة نوع جديد من الصحافة ذات نطاق عالمي حقيقي.
لماذا يهم:
يقول روب وينبرغ، مؤسس موقع "ذا كورسبوندنت"، إن مشاكلنا لا تتوقف عند حدودنا - فلماذا يجب أن تتوقف الصحافة عندها؟ ويذكر وينبرغ في مقال له على موقع "ميديوم" أن الحدود الوطنية أصبحت بسرعة عائقاً بدلاً من أن تكون عوناً لفهم القضايا الأكثر إلحاحاً في عصرنا.
حفر أعمق:
يشير وينبرغ إلى الأخبار الأخيرة التالية التي لها تأثير عالمي:
- بدأت الأزمة المالية التي أجبرت دافعي الضرائب من دول أوروبية متعددة على إنقاذ بنوكهم كأزمة قروض عقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة، وسرعان ما وصلت إلى نقطة الغليان بسبب الديون اليونانية.
- بدأ التقدم السريع لتكنولوجيا الألواح الشمسية مع السباق الأمريكي الروسي إلى القمر، واكتسب زخماً من الدعم الألماني، وارتفع بشكل كبير بفضل الابتكار الصيني.
- يتم إنشاء منشورات الأخبار الكاذبة بواسطة مصانع المحتوى في مقدونيا ويتم توزيعها بواسطة خوارزميات مصممة في وادي السيليكون.
لكن بينما تعمل الشركات متعددة الجنسيات وعمالقة التكنولوجيا والأنظمة البيئية والخوارزميات على نطاق عالمي، لا يزال الصحفيون يميلون إلى تبني منظور وطني عند تغطيتها. يُقدَّم الكثير مما يُنشر على المستوى العالمي على أنه "أخبار أجنبية"، وهو تمييز مهم وخطير في آنٍ واحد، إذ يُعوِّد القراء على النظر إلى تلك الأحداث على أنها بعيدة ومنفصلة عن حياتهم. لا تزال معظم الصحف اليوم تُفرِّق بين الأخبار الوطنية والعالمية، ولكن لفهم الأحداث المهمة التي تجري على الصعيدين الوطني والمحلي، يحتاج القراء إلى فهم أعمق للأنظمة والهياكل الكامنة المنتشرة في كل مكان حول العالم. تقول إليزا أنيانغوي، المديرة التنفيذية لصحيفة "ذا كورسبوندنت": "من خلال فهم "المجالات" الصحفية كمواضيع عابرة للحدود بدلاً من كونها قضايا محصورة ضمن حدود جغرافية، ومن خلال الاستفادة من معارف أعضائنا ونطاق تأثيرهم، ومن خلال الاستثمار في أدوات سرد القصص وتجربتها، تتاح لنا فرصة صياغة نوع جديد من الصحافة العالمية بحق، بدلاً من اختزال العالم إلى قوالب نمطية وأفكار جاهزة لجمهور ضيق. إن طموحنا ليس اختفاء أي فئة أو منطقة عن الأنظار، بل إبراز المزيد منها."
الخط السفلي:
تستعين صحيفة "ذا كورسبوندنت" بمراسلين ناطقين باللغة الإنجليزية من مختلف أنحاء العالم، ممن يغطون أحداثًا عابرة للحدود، لتحقيق هذا النوع من الصحافة. وبمساعدة أعضاء من 130 دولة، وما زال العدد في ازدياد، يستطيع هؤلاء المراسلون اكتساب فهم أعمق وأشمل للأخبار التي تُشكّل العالم من حولهم. وقال وينبرغ: "من الواضح أن التطورات التي تُشكّل العالم الذي نعيش فيه تتجاوز الحدود الوطنية، ونعتقد أنه من الأهمية بمكان أن تفعل أخبارنا الشيء نفسه".