أنتوني فراوستو-روبليدو هو المؤسس والناشر ورئيس التحرير في موقع Architosh.
ما الذي دفعك للعمل في مجال النشر الرقمي/الإعلامي؟
دخلتُ عالم النشر الرقمي صدفةً. أنا مهندس معماري، وفي أواخر التسعينيات، كان هناك قلقٌ كبيرٌ بين المهندسين المعماريين مثلي الذين يعملون على منصة Apple Mac من أننا سنضطر إلى التخلي عن نظام Mac والعمل على أجهزة الكمبيوتر الشخصية بسبب نقص البرامج. أنشأتُ موقع Architosh بناءً على اقتراحٍ من زميلٍ في العمل لأثبت للعالم وجود أدوات برمجية رائعة لنظام Mac متاحة للمهندسين المعماريين. بدأتُ بإنشاء قوائم شاملة لتطبيقات Mac في برامج التصميم بمساعدة الحاسوب (CAD) والتصميم ثلاثي الأبعاد (3D) وبرامج الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والإنشاءات (AEC). ثم نشرتُ خبرَ وجود Architosh في النشرة الإخبارية الشهيرة لغاي كاواساكي، Mac Evangelistas. كان غاي متعاونًا ونشر الخبر، وانتشر الموقع بسرعةٍ كبيرةٍ بين ليلةٍ وضحاها. أول ما قاله الناس هو: "يجب أن تكتب مراجعات ومقالات إخبارية". ففعلتُ ذلك بتردد، ومن هنا بدأت رحلتي في صحافة التكنولوجيا.
كيف يبدو يومك المعتاد؟
كثيرون يتفاجأون عندما يعلمون، بالنظر إلى مكانة موقع Architosh بين منشورات صناعة التصميم بمساعدة الحاسوب على الإنترنت، أنني أمارس الهندسة المعمارية إلى جانب الصحافة. صحيح أن الأمر يتطلب جهدًا أسبوعيًا، لكنني لا أرغب في غير ذلك؛ فكلاهما يغذي الآخر، إذ يزودني بمعلومات حديثة للممارسة، بينما تمنحني الممارسة نظرة عملية معمقة على الأدوات التي نكتب عنها في Architosh. أما عن يومي المعتاد؟ فمن الصعب تحديد يوم نموذجي. أحب الكتابة في ساعات الصباح الباكر عندما يكون الجو هادئًا وخاليًا من المشتتات. غالبًا ما أجري مقابلات عبر المحيط الأطلسي في ذلك الوقت، أو أتولى التواصل مع شركات وادي السيليكون في المساء. أما ممارسة الهندسة المعمارية فتقع في منتصف يومي. وهذا ما ينجح؛ فالكتاب متواجدون في أماكن متفرقة من الهند إلى كاليفورنيا لإدارة الموقع عندما أكون مشغولًا بالهندسة المعمارية.
كيف تبدو بيئة عملك؟ (تطبيقاتك، أدوات الإنتاجية، إلخ.)
كما هو الحال في معظم المنشورات الإلكترونية، نستخدم نظام إدارة المحتوى ووردبريس المُخصص. أعتمد بشكل كبير على إيفرنوت، ولا أستطيع الاستغناء عنه، حيث أنظم جميع أبحاثي وكتاباتي فيه. أما بالنسبة لتسلسل سير عمل النشر، فنستخدم برنامج جيرا من أتلاسين، لأن لوحة كانبان تُوفر لنا سير عمل مرنًا مع تقرير مخطط التحكم الذي نحتاجه لتحقيق الكفاءة ورؤية واضحة. تشمل التطبيقات الرئيسية الأخرى أدوبي فوتوشوب وفايروركس، بالإضافة إلى برنامج آبل كينوت، وكلها تُستخدم في أعمال التصميم الجرافيكي للموقع. يُكتب معظم محتوى الموقع ويُنتج على نظام ماك، ولكن يُستخدم نظام ويندوز أيضًا.
ما الذي تفعله لتستلهم الأفكار؟
أحب هذا السؤال. أنا قارئ نهم! قراءة المحتوى الإلكتروني المميز تحفزني على الكتابة. من بين منشوراتي الإلكترونية المفضلة: مجلة MIT Technology Review، ومجلة The Economist، والمنتدى الاقتصادي العالمي، وصحيفة Financial Times. معظم هذه المنشورات توفر اشتراكات رقمية، ومحتواها فريد من نوعه لسبب أو لآخر. هذا ما يدفعني إلى الحرص على أن يقدم موقع Architosh محتوىً فريدًا وقيمًا يتفوق على المنافسة في مجال التصميم بمساعدة الحاسوب/التصميم ثلاثي الأبعاد.
ما هي كتابتك أو اقتباسك المفضل؟
حالياً، كتابي المفضل هو "العمل العميق: قواعد النجاح في عالم مشتت" لكال نيوبورت. يتناول الكتاب العلاقة بين "التركيز" و"خلق القيمة" في اقتصادنا العالمي الحالي. ويُقرّ الكتاب، بحق، بأن عدد القادرين على القيام بعمل عميق ومركز يتناقص باستمرار؛ فنحن نعيش جميعاً في عالم رقمي مشتت. ولكن تكمن المشكلة هنا: أن كل القيمة الرئيسية الناتجة عن الابتكار تُحققها فئة من الأشخاص القادرين على العمل العميق. وهذا أيضاً يُلهمني. يُلهمني لإنشاء آلية نشر فعّالة وخالية من المشتتات قدر الإمكان، كما يؤثر على تفكيري بشأن الأدوات الرقمية المتطورة في قطاع الهندسة المعمارية والهندسة المدنية والبناء، حيث الممارسات مُشتتة أصلاً.
ما هو الشيء الأكثر إثارة للاهتمام/ابتكارًا الذي شاهدته في منفذ آخر غير منفذك؟
لفتت تقارير الأعمال ذات المواضيع المتخصصة من مجلة MIT Technology Review انتباهي قبل بضع سنوات. أعجبتني فكرة وجود منشور رفيع المستوى ضمن منشور آخر، وقد أثر ذلك على تفكيري بشأن تقارير Architosh INSIDER الجديدة التي بدأنا إطلاقها. في هذه الأيام، أكثر ما يثير اهتمامي هو كيفية نجاح المواقع في تطبيق نظام الدفع مقابل المحتوى، بما يخدم مصلحة كل من القارئ والناشر. لقد اعتدنا جميعًا على الإنترنت المجاني، ولكن في الماضي، كان علينا أن نتردد على المكتبة العامة لقراءة هذا الكم الهائل من المحتوى المتنوع. كان عدم الاشتراك هو ثمن الابتعاد عن المكان الذي نرغب في التواجد فيه. اليوم، يرغب الناس في القراءة أينما كانوا وعلى أي جهاز، لكن هذه حرية هائلة مقارنة بالماضي. وإدراكًا لذلك، صممت بعض المنشورات تجارب قراءة مثالية على الأجهزة المحمولة، وجعلتها متاحة للمشتركين فقط.
ما هي المشكلة التي تشغل بالك بشدة في الوقت الحالي؟
بدأ موقع Architosh كدليل إلكتروني سهل الاستخدام. ونحن نعيد التركيز على هذا الجانب، وسنضيف المزيد من ميزات المساعدة والدروس التعليمية. إن التخصصات والأدوات التي نغطيها معقدة، لذا فإن توفير التعليم والمساعدة المباشرة يمثل محورًا جديدًا في مسيرتنا. في الوقت نفسه، ركزنا أيضًا على زيادة عدد القراء في الأسواق الناشئة. وأخيرًا، نحن عازمون على تعزيز سمعتنا في تقديم صحافة عالية الجودة، محايدة، ودقيقة. هذا التركيز الأخير بالغ الأهمية بالنسبة لنا. في عصرنا الحالي، يتعرض الصحفيون لهجمات بسبب أفكار سياسية خاطئة، مما يخلق جمهورًا سياسيًا متشككًا، معاديًا للخبراء، معاديًا للعلم، ومدفوعًا بالهوية. في سياق الأعمال التجارية، يؤدي تزايد انعدام الثقة إلى تباطؤ عملية اختيار الشركات وشرائها، وفي أسوأ الأحوال، إلى ركودها. وهذا خبر سيئ للمعلنين. لذا، يجب على المعلنين أيضًا أن يدركوا دورهم في بناء الثقة في الصحافة، وأن العديد من اتجاهات الماضي قد ساهمت بشكل غير مباشر في المناخ الذي نعيشه اليوم. لذا، نتصدى لهذا التحدي بتعزيز ثقتنا بقرائنا من خلال العودة إلى علاقات واضحة وأساسية بين جميع الأطراف المعنية بالنشر. على سبيل المثال، لم نلجأ قط إلى الإعلانات التحريرية لأنها لا تُجسد العلاقة الواضحة بين القارئ والناشر والمعلن. من خلال تمويل منشورنا جزئيًا من قِبل القراء عبر الاشتراكات، يُدرك قراؤنا والجمهور أن تأثير المعلنين على محتوانا التحريري أقل، مما يُعزز الثقة.
هل لديك أي نصائح للمهنيين الطموحين في مجال النشر الرقمي والإعلام الذين بدأوا للتو؟
اختر الكتابة عن الأشياء التي تحبها وتهتم لأمرها، ولا تخف من مطالبة قرائك بالدفع مباشرةً مقابل هذا المحتوى. عندما يدفع القراء مباشرةً مقابل المحتوى، فإنهم يعلمون أن منشورك مدين لهم بالدرجة الأولى. هذه إحدى الطرق التي تدافع بها الصحافة عن نفسها ضد من يعتبرون الصحافة الأخلاقية عدوًا لهم.