في عام 2023، نشرت شركة ميديا كولاتر تقريرًا بعنوان: " الذكاء الاصطناعي التوليدي والاتصالات: تقرير تأثير الصناعة ". وفي إصدار عام 2024، تعاونت مؤسسة ستيت أوف ديجيتال بابليشينج (SODP) مع ميديا كولاتر لتقديم رؤى لمتخصصي النشر والاتصالات والعلاقات العامة، بالإضافة إلى الصحفيين ومنشئي المحتوى، حول تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي على الصناعة.
كجزء من البحث، أجرى أندرو طومسون (رئيس قسم البحث والتحرير في ميديا كولاترال) سلسلة من المقابلات مع خبراء الصناعة للمساعدة في وضع النتائج في سياق أوسع واستكمال التقرير بتحليل نوعي.
بينوي برابهاكار هو عضو في لجنة الخبراء للدراسة البحثية، وفيما يلي مقابلته مع أندرو طومسون.

بينوي برابهاكار صحفي مخضرم يتمتع بخبرة 23 عامًا في الصحافة المطبوعة والرقمية والوسائط المتعددة. يشغل حاليًا منصب رئيس قسم المحتوى في "هندوستان تايمز ديجيتال"، إحدى أكبر دور النشر الإعلامية في الهند، حيث يرأس فريقًا إخباريًا يضم 330 صحفيًا. يتميز بروح المبادرة والريادة في مجال الصحافة، ويركز على إدارة غرف الأخبار بكفاءة عالية، وبناء منتجات صحفية ناجحة، وإيجاد حلول مبتكرة للأعمال.
بصفتك رائدًا في صناعة الإعلام، ما هي التأثيرات الرئيسية التي تتوقع أن يُحدثها الذكاء الاصطناعي للجيل الجديد على ممارسي الاتصالات اليومية؟
“إذا أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي منتشرة على نطاق واسع، فماذا سيحدث للتمايز؟
لا شك أن أدوات الذكاء الاصطناعي تساعد العاملين في مجال الاتصالات على أن يصبحوا أكثر كفاءة، وربما أكثر فعالية. إذ يمكن صياغة الرسائل بشكل أكثر دقة، واستبعاد الأخطاء، وتحليل كميات هائلة من البيانات لتقديم خدمة أفضل للعملاء والعلامات التجارية.
مع ذلك، ما زلنا في المراحل الأولى، لذا لم نتمكن بعد من تقييم التداعيات المحتملة. يبقى سؤالٌ جوهريٌّ بلا إجابة: إذا انتشرت أدوات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، فماذا سيحدث للتمايز؟
هل فوجئت بالتقدم السريع للجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام والاتصالات خلال الـ 12-18 شهرًا الماضية؟
ليس هذا بالأمر المفاجئ. فبعد تأثير شركات التكنولوجيا الكبرى، تراقب شركات الإعلام عن كثب أي اضطراب محتمل قد تُسببه التكنولوجيا. وقد ساهمت سهولة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في زيادة الإقبال عليها.
كيف استخدمتم الذكاء الاصطناعي في أدواركم الإعلامية والتواصلية، أنتم وفريقكم؟
تستخدم صحيفة هندوستان تايمز الرقمية الذكاء الاصطناعي في الحالات التالية:
- إنشاء القصص آلياً: تنشر غرفة الأخبار أنواعاً معينة من القصص بأقل قدر من التدخل اليدوي، مما يساعد على تغطية المزيد من المواضيع والحفاظ على جدول نشر متسق.
- توصيات الأخبار: يساعد الذكاء الاصطناعي في توفير رؤى حول احتياجات المستخدمين وتقديم توصيات بالقصص.
- اكتشاف الأخطاء وتحسين الجودة : يساعد الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على الدقة والأسلوب، بالإضافة إلى تحسين جودة القصص قبل النشر.
- محتوى الوسائط المتعددة : يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى الوسائط المتعددة مثل الصور ومقاطع الفيديو من القصص النصية.
- الرؤى والتحليلات القائمة على البيانات : تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي بمسح كميات كبيرة من البيانات لتوليد رؤى وتحديد الاتجاهات.
كيف يتطور استخدامك؟ أو كيف ترى تطوره؟
تُدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات غرفة الأخبار لدينا، كما يتضح من حالات الاستخدام المذكورة أعلاه. ويستند نهجنا في استخدام الذكاء الاصطناعي على مبدأ تحسين كفاءة صحفيينا.
يرحب الصحفي الذي كان يضطر قبل فترة وجيزة إلى نسخ فيديو مدته ساعة يدويًا بسرعة إنجاز العمل. كما يرحب صحفي الفيديو الذي يعاني من ضيق الوقت بخيارات الصور المصغرة المتعددة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي. ويرحب فريق التحليلات وتحسين محركات البحث بالرؤى العملية التي يستخلصها الذكاء الاصطناعي من كميات هائلة من البيانات بسرعة وكفاءة.
لكن كل هذه الإجراءات في غرفة الأخبار تخضع لتدخلات وإشراف يدويين. نحن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي كعامل مساعد، لكننا لا ننبهر بقدراته. سنستخدم الذكاء الاصطناعي لنكون أكثر كفاءة ونقدم خدمة أفضل لجمهورنا، لكننا ندرك أن الصحافة مهنة إنسانية بامتياز.
“نحن ننظر إلى الذكاء الاصطناعي كعامل مساعد، لكننا لا ننبهر بقدراته. سنستخدم الذكاء الاصطناعي لنكون أكثر كفاءة ونقدم خدمة أفضل لجمهورنا، لكننا ندرك أن الصحافة مهنة إنسانية بامتياز
ما هي أعظم آمالكم بشأن كيفية استفادتكم من الذكاء الاصطناعي التوليدي كمتخصصين في مجال الإعلام والاتصالات، وكذلك الصناعة ككل؟
إلى جانب مواصلة تحسين سير عمل الصحفيين، أتطلع إلى أن يساعد الذكاء الاصطناعي في فهم احتياجات القراء والعلامات التجارية، وتعميق تلك العلاقة وتعزيز إمكانات تحقيق الدخل.
المحتوى من شركائنا
كيف يمكن للعاملين في مجال الإعلام والاتصالات الاستفادة من الفرص المتاحة للتقدم في أدوارهم؟
يُحدث الذكاء الاصطناعي تغييرات جذرية في المشهد الإعلامي. ويتعين على العاملين في مجال الإعلام والاتصال مواكبة هذه التغييرات المتسارعة. ليس أمامهم خيار سوى تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي وتقييم تأثيرها على القطاع باستمرار.
ما هي أبرز المخاطر التي ترونها مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في مجال الإعلام والاتصالات؟ من فقدان الوظائف، إلى القضايا الأخلاقية، إلى حقوق التأليف والنشر والمعلومات المضللة؟
تتبادر إلى الذهن قضايا أخلاقية ومعلومات مضللة. تقوم أدوات الذكاء الاصطناعي بجمع البيانات من المواقع الإلكترونية وسرقة المعلومات. وقد أظهرت فضيحة ملخصات جوجل للذكاء الاصطناعي مخاطر المعلومات المضللة. وتؤكد هذه الحوادث مرارًا وتكرارًا على أهمية وجود آليات رقابية فعّالة.
ما هي نصيحتك للعاملين في مجال الإعلام الذين يسعون إلى تجنب المخاطر؟
احتضنوا الذكاء الاصطناعي بكل الوسائل، ولكن كونوا على دراية تامة بالمخاطر.
يجب أن يكون الإشراف البشري مستمراً في جميع نقاط التفاعل مع الذكاء الاصطناعي. تحكّم في الذكاء الاصطناعي ولا تدعه يتحكّم بك.
كيف تتوقع أن يؤثر الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي على طريقة عمل العاملين في مجال الإعلام والاتصالات خلال السنوات الخمس القادمة؟ هل لديك أي توقعات أو اتجاهات مستقبلية تود مشاركتها؟
يصعب التنبؤ بكيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على الصناعة، لكن من المؤكد أنه سيؤثر سلبًا على الإبداع والأصالة. فهل يعني ذلك أن الجمهور والعلامات التجارية سيتوقون، بل ويقدرون، المنتجات التي تحمل طابعًا إنسانيًا فريدًا؟ لا يسعنا إلا أن نأمل.








